السيد علي الحسيني الميلاني

124

نفحات الأزهار

وليه ) ( 1 ) . وفي ( كنز العمال ) عن ابن جرير : ( إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت وليه فعلي وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ( 2 ) . ومن الواضح أن المراد من كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( وليا ) هو كونه ( متولي أمور المسلمين والمتصرف فيها ) كما عرفت من كلام ابن حجر حيث حمل حديث : ( من كنت وليه ) على ( المتصرف في الأمور ) وقال العزيزي بشرح : ( أنا ولي المؤمنين ) قال : ( أي متولي أمورهم ) ( 3 ) . وإذ كانت ولاية الله والرسول بمعنى ( ولاية الأمر ) فكذا ولاية أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . وأيضا : قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح الذي أخرجه الطبراني والحكيم الترمذي : ( وأنا أولى بهم من أنفسهم ) يفسر قوله : ( وأنا مولى المسلمين ) . فظهر أن المراد من ( مولى المؤمنين ) كونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم . وقد عرفت سابقا أن أولويته بالمؤمنين من أنفسهم تستتبع وجوب إطاعته . قال القسطلاني بشرح حديث أبي هريرة : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى . . . ) قال : ( ويترتب على كونه أولى بهم من أنفسهم أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم . . . ) ( 4 ) . وقال بشرحه في كتاب الفرائض : ( أي أحق بهم في كل شئ من أمور الدين

--> ( 1 ) تاريخ ابن كثير 5 / 209 . ( 2 ) كنز العمال 15 / 91 . ( 3 ) السراج المنير بشرح الجامع الصغير 1 / 320 . ( 4 ) إرشاد الساري - شرح صحيح البخاري - كتاب الاستقراض .